مستقبل السياحة الترفيهية في المملكة السعودية

تتطلع المملكة العربية السعودية إلى أن تصبح الوجهة السياحية التالية المستدامة، عبر تنوع أنشطتها وبمساعدة المشاريع الطموحة التي تجمع بين جهود الضيافة الفاخرة والحفاظ على البيئة وتنشيطها، وتستهدف المملكة أن تجذب نحو 100 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030.

حتى وقت قريب، كانت السعودية مغلقة إلى حد كبير أمام السياح الدوليين، مقتصرة على إصدار تأشيرات محدودة فقط للحجاج الدينيين ورجال الأعمال والعمال الوافدين، ولكن في السنوات الأخيرة عملت المملكة بجهود مثابرة على فتح البلاد أمام السياح كجزء من خطتها الأوسط لتقليص الاعتماد الاقتصادي للبلاد على النفط.

وتستهدف وزارة السياحة إلى تأمين استثمار أجنبي بقيمة 133 مليار دولار أمريكي في القطاع بحلول عام 2030، وكان ذلك هدف هام واحد من برنامج رؤية 2030 التي تحمل شعار “رؤية طموحة لدولة طموحة” المر الذي من المتوقع أن يؤدى الى انتعاش قطاع خدمات السياحة مثل شركات الطيران ومكاتب تأجير السيارات مثل لومي تاجير سيارة بالاضافة الى شركات حجز الفنادق.

في سبتمبر 2019، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق برنامج تأشيرات يسمح لمواطني 49 دولة بالزيارة لأول مرة كسائحين،كما تم السماح للنساء بزيارة البلاد غير مصحوبين بذويهن ولم يعد يُطلب منهن ارتداء العباءة أو الحجاب، والذي يجب أن ترتديه النساء السعوديات في الأماكن العامة.

إذن، كيف تخطط المملكة العربية السعودية للوصول إلى هدفها المتمثل في الوصول إلى 100 مليون زائر دولي سنويًا بحلول عام 2030 ووضع نفسها كوجهة سياحية مستدامة رائدة؟

مشروع نيوم السياحي

مشروع نيوم المطل على البحر الأحمر على سبيل المثال، تم وصفه بأنه وجهة سياحية متجددة على طول الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، وهو واحد من ثلاثة مشاريع ضخمة أعلن عنها ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” في عام 2017″.

من المقرر أن يكون مشروع البحر الأحمر أحد أكثر مشاريع السياحة والضيافة طموحًا في العالم، يتكون المشروع من حوالي 90 جزيرة رائعة وجبال وكثبان رملية متجمعة في منظر خلاب، تمتد هذه الجزر على مساحة تتقارب مع مساحة دولة بلجيكا، تقوم الشركات الوطنية بمجهودات كبيرة من أجل بناء البنية التحتية للمشروع، والذي سيضم 50 فندق على أعلى المستويات ومطار دول بالإضافة إلى الأمور الترفيهية

في الظاهر، لا يبدو أن لدينيوم ما يؤهلها لتكون وجهة سياحية مستدامة، لكن في الواقعالمشروع يهدف إلى الذهاب إلى أبعد من مجرد موازنة،فهو يهدف إلى منع أي آثار بيئية سلبية قد تحدث، فهويطمح إلى معيار جديد يسمى “الاستدامة المتجددة” والذي يدور حول تحسين البيئة وتركها أفضل مما وجدتها.

يهدف المشروع إلى تحقيق تأثير إيجابي صافٍ بنسبة 30% بحلول عام 2040 من خلال تحسينات قابلة للقياس في التنوع البيولوجي، من المقرر أن تكون أكبر منطقة محمية بحرية في البلاد تغطي مساحة 5373 كيلومترًا مربعًا، والهدف هو زيادة الكتلة الحيوية للأسماك بنسبة 30%، وزيادة أشجار المانغروف والأعشاب البحرية والنباتات البرية بنسبة 30% وزيادة بنسبة 30% في وفرة الشعاب المرجانية.

يجري أيضًا تطوير جزر فرسان في منطقة جازان، وهي مجموعة من الجزر مكون من 84 جزيرة مرجانية في البحر الأحمر، لتصبح محمية بحرية وجهة للسياحة البيئية، كما تم تجهيز جبل سودا بالقرب من أبها في منطقة عسير لاستقبال السياح.

يقع الموقع على هضبة عالية تستقبل كميات من الأمطار أكثر من بقية البلاد وتحتوي على أعلى القمم في البلاد، والتي ترتفع إلى ما يقرب من 3000 متر،كما يتم تطوير منطقة العقيرعلى الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية لتقديم أنشطة الواجهة البحرية التي تستهدف السياح المحليين، ستكون هذه المشاريع بلا شك الأولى من بين العديد من المبادرات غير المسبوقة التي تهدف إلى تحويل المملكة العربية السعودية إلى مركز سياحي عالمي من أعلى المستويات وتوفر فرصًا تجارية كبيرة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات الأجنبية.

الهيئة العامة للترفيه والسياحة

أشارت الهيئة العامة للترفيه إلى أن هذا القطاع يحتاج إلى 71.2 مليار دولار لبناء البنية التحتية المناسبة للترفيه في جميع أنحاء المملكة، كما أعربت أيضًا عن اهتمامها باستكشاف العلاقات مع الشركات الأمريكية والأفراد الذين لديهم خبرة في تصور وتخطيط وتطوير وإدارة الوجهات الترفيهية والثقافية والسياحية، وهي مهتمة بشكل خاص بتخطيط المدن واستراتيجيات التنمية التي تدمج السياحة والترفيه وفي تدريب موظفيها.

في أبريل 2018 وضعت المملكة حجر الأساس لمشروع القدية وهي الوجهة الترفيهية والرياضية والثقافية الجديدة في المملكة العربية السعودية غرب الرياض بمساحة إجمالية قدرها 334 كيلومترًا مربعًا، بحلول عام 2030 من المتوقع أن يصل عدد زوار القدية السنوي إلى 17 مليونًا في قطاع الترفيه و 12 مليونًا في قطاع التسوق ومليوني زائر في قطاع الضيافة.

تعد مشاركة القطاع الخاص في الصناعة أمرًا أساسيًا في مجالات تطوير البنية التحتية وعمليات الأحداث وبناء المحتوى وبناء القدرات، سيؤدي توسع هذا القطاع أيضًا إلى فتح الفرص للقطاع الخاص من خلال الخدمات الإضافية مثل الأطعمة والمشروبات وتجارة التجزئة والخدمات اللوجستية والسياحة والإقامة.

عقدت الهيئة أكثر من 2200 عنوان حدث في عام 2017 وجذبت 7 ملايين مشارك في أكثر من 50 بلدة ومدينة، أقيم أول حفل موسيقي خاص بالنساء في الرياض في عام 2017 ونفد العرض على الفور بسبب الطلب الكبير.

لقد حددت الهيئة أهدافًا أعلى لعامي 2018 و 2019، مع وجود خطط لإنتاج ما يقرب من 5500 حدث خلال تلك السنوات، وتستمر المملكة العربية السعودية في زيادة عدد الأحداث، على سبيل المثال: أقيم سباق داكار في المملكة العربية السعودية هذا العام.

توسيع نشاط السياحة الدينية

في عام 2017 جذبت السياحة الدينية أكثر من 8 ملايين زائر مسلم، جاء 1.8 مليون منهم لأداء فريضة الحج، وزارة الحج مكلفة بتنفيذ هدف توفير فرصة لأكبر عدد ممكن من المسلمين لأداء مناسك الحج والعمرة، ويشمل ذلك زيادة عدد المعتمرين من الخارج إلى 15 مليونًا بحلول عام 2025 من 6.8 مليون في عام 2017.

وفقًا لرؤية 2030 سيتضاعف هذا العدد إلى 30 مليونًا بحلول عام 2030، على الرغم من النمو في عدد السياح المتدينين بأكثر من 70% خلال الفترة ما بين 2007-2017، كان العدد الإجمالي للحجاج في عام 2017 يمثل واحد بالمائة فقط من السكان المسلمين في جميع أنحاء العالم.

يجري تنفيذ مشاريع بنية تحتية قوية لزيادة قدرة الأماكن المقدسة على استقبال الحجاج، بما في ذلك أماكن إقامة إضافية وخط سكة حديد فائق السرعة يربط مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة (سكة حديد الحرمين)، وشبكة مترو في مكة المكرمة والتوسع الجديد للملك وهو مطار عبدالعزيز الدولي بجدة.

علاوة على ذلك، أعلن صندوق الاستثمارات العامة عن عدد من المشاريع في مكة المكرمة والمدينة المنورة كجزء من خطته بين 2018-2020،  في مكة يستثمر صندوق الاستثمارات العامة في مشروعين: مشروع رؤى الحرم ومشروع تطوير أم القرى، يوجد في المدينة المنورة مشروعان إضافيان: مشروع رؤى المدينة ومشروع تطوير دار الهجرة، وتشمل هذه المشاريع بناء فنادق ووحدات سكنية ومساحات تجارية لزيادة قدرة المدينتين المقدستين على استقبال الزوار.

Comments are closed.