لماذا تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لضربة شديدة؟

شهد شهر يناير تغيرًا في وتيرة سوق الأسهم، فبعد عام 2021 الذي شهد نموًا سريعًا شعر المستثمرون بقلق متزايد مع دخول العام الجديد، حيث شهد عدد من القطاعات تصحيحات ذات مغزى، وتعرضت شركات التكنولوجيا والعملات المشفرة والسيارات الكهربائية لانخفاض حاد، بعدما بدأت وول ستريت في التشكيك في استدامة الارتفاع الصعودي العام الماضي، لذلك مع تقدم عام 2022، لدى المستثمرين سؤال واحد، هل سوق الأسهم ينهار؟.

وفقًا للعديد من الخبراء الإجابة هي لا، يشعر الكثيرون أن السوق لا تزال سليمة، حيث ينظرون إلى الانخفاضات الأخيرة على أنها فرصة لمن يرغب الاستثمار بالأسهم العالمية عل  المدى الطويل، وعلى الرغم من هذه الثقة، يشعر الكثيرون في وول ستريت بالضغط، قبل الارتفاع الوشيك لأسعار الفائدة وغيرها من إجراءات التناقص التدريجي الأخرى، لا تزال الأجواء غير مؤكدة، في الوقت الحالي، يبدو أن مارس 2022 يمثل نقطة انعطاف حيث قد يرفع البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

بينما كان شهر يناير قاسيًا لا يزال البعض من خبراء السوق متفائلين، فقد يكون متحور أوميكرون وانتشاره قد أدى إلى مزيد من القيود ولكن الانتعاش الاقتصادي لا يزال مرنًا، مما يعني أن الأسهم لا تبدو معرضة بشكل خاص للتصحيح،على الجانب الهبوطي، يعتقد البعض أن الهوس الأخير أدى إلى فقاعة جاهزة للانفجار.

أسهم التقنية تتعرض لضربة قوية

تعرضت الأسهم التقنية لضربة قوية بشكل خاص في عام 2022 وتراجع مؤشر ناسداك المركب الثقيل بشركات التكنولوجيا بحوالي 8% منذبداية العام حتي الآن،حيث تزايدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا بعدما أقر البنك الاحتياطي الفيدرالي بأنه يهدف إلى إنهاء إجراءات الطوارئ التي تمتد إلى أزمة كوفيد 19 لعام 2020، في محور متشدد نحو تشديد سياسته النقدية وسط تضخم حاد.

لقد كان انخفاض ناسداك حتى الآن هذا العام أكثر حدة من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الذي انخفض بنحو 4.6% وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 3.4 %.

كما زاد من الضغط تقارير أرباح أكبر خمس شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة FAANG  للربع الرابع من العام الماضي والتي جاءت متفاوتة، بشكل عام، كان أداء شركة آبل وأمازون وجوجل رائعًا، بينما لم يكن أداء شركة ميتا (فيسبوك سابقًا) وشركة نيتفليكس كذلك، مما نتج عنه تراجع كبير في سعر سهم ميتا بنسبة 26.62%في 7 فبراير، بسبب حقيقة أن تقارير الأرباح جاءت أقل بكثير من توقعات السوق.

لقد خلق أداء شركة ميتا ونيتفليكس الضعيف فجوة مع شركات التكنولوجيا مثل آبل، حيث أنشأ مخاوف في صناعة التكنولوجيا التي تتعلق بالإنترنت وذلك نظرًا لأناهتمامات المستخدمين تتغير باستمرار، لهذا يجب ألا تضمن الصناعات مثل الشبكات الاجتماعية والإعلان والفيديو الطويل وأن المحتوى يواكب العصر فحسب، بل يجب أيضًا الانتباه إلى التطوير متعدد المسافات.

كل من الأجهزة والبرامج مطلوبة لمقاومة المخاطر من جوانب عديدة، من ناحية أخرى، يوضح أيضًا أن مستثمري الأسهم في الولايات المتحدة لا يشترون مفهوم الضجيج، ولا تزال شركات التكنولوجيا بحاجة إلى محتوى تقني قوي مثل “المحتوى السحابي”.

أداء عمالقة التكنولوجيا مستقطب

في 28 يناير أصدرت شركة آبل تقريرًا ماليًا رائعًا عن الربع الأخير من عام 2021، وبلغت إيرادات الشركة123.95 مليار دولار أمريكي بزيادة قدرها 11% على أساس سنوي، وهي أعلى إيرادات ربع سنوية في التاريخ، كانت توقعات السوق السابقة 118.663 مليار دولار أمريكي، وبلغت ربحية السهم 2.1 دولاربزيادة سنوية قدرها 25%، بعد إصدار تقرير الأرباح ارتفع سعر سهم آبل بأكثر من 5%.

بعد ذلك، كشفت ألفابيت الشركة الأم لجوجل عن تقرير مالي تجاوز بشكل شامل توقعات السوق، في الربع الرابع من عام 2021 حققت ألفابيت إيرادات بقيمة 75.33 مليار دولار بزيادة سنوية قدرها 32% مقارنةً بتوقعات السوق السابقة البالغة 71.89 مليار دولار، وقدرت ربحية السهم 30.69 دولاربزيادة سنوية قدرها 37.6%، وبلغ صافي الربح خلال ربع واحد 20.6 مليار دولار وهو رقم قياسي، وقفزت أسهم ألفابيت بأكثر من 7% بعد تقرير الأرباح.

في 3 فبراير أظهر التقرير المالي لشركة أمازون أنه في الربع الأخير من عام 2021 حققت الشركة صافي ربح قدره 14.3 مليار دولار بزيادة سنوية قدرها 98%، ومن الجدير بالذكر أن شركة أمازون للحوسبة السحابية AWS حققت إيرادات بلغت 17.78 مليار دولار بزيادة تقارب 40% على أساس سنوي، وتجاوز معدل النمو توقعات المحللين، متأثرًا بهذا انعكس علي سعر سهم أمازون الذي ارتفع بأكثر من 18%.

من ناحية أخرى، أصدرت شركة ميتا منذ أن أعيدت تسميتها (من قبل فيسبوك) في أكتوبر من العام الماضي تقريرها المالي الأول الذي لم يرق إلى مستوى توقعات السوق، على الرغم من أن الشركة حققت زيادة في الإيرادات بنسبة 20% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2021، إلا أن صافي أرباحها خلال الفترة لم يتجاوز 10.285 مليار دولار بانخفاض 8% على أساس سنوي، ومن الجدير بالذكر أن عدد المستخدمين النشطين يوميًا للشركة انخفض بمقدار مليون مستخدم خلال الفترة، وهي أيضًا المرة الأولى التي ينخفض ​​فيها مؤشر المستخدم النشط اليومي ربع السنوي منذ تأسيس الشركة.

أداء شركة نيتفليكسليست جيد أيضًا، في الربع الرابع من عام 2021 تباطأ معدل نمو خدمة الوسائط المتدفقة الجديدة للشركة التي تدفع للمستخدمين، من المتوقع أن يزداد عدد الوسائط المتدفقة التي تدفع للمستخدمين في الربع الأول من عام 2022 بمقدار 2.5 مليون، وهو أقل بكثير مما توقع المحللون التي أشارت إلى زيادة قدرها 6.26 مليون.

البنك الاحتياطي الفيدرالي يتجه نحو التشديد

إن المبالغة في تقدير أسهم التكنولوجيا هو السبب الرئيسي للاختلاف في أداء السوق،فمنذ أن أعلن البنك الاحتياطي الفيدرالي عن تسريع وتيرة تقليص السياسة النقدية التحفيزية في نوفمبر 2021، ارتفعت توقعات السوق برفع أسعار الفائدة.

وبموجب هذا التوقع، فإن العائد على سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات (وهو المعيار القياسي لقياس المخاطر) استمرفي الارتفاع، مما أدى إلى حد ما إلى خفض معدل الفائدة في الولايات المتحدة، وقد أدى مستوى تقييم أسهم النمو عالية القيمة بقيادة FAANG إلى خفض توقعات عوائد المستثمرين لأسهم التكنولوجيا، وأصبحت الربحية عامل رئيسي للمستثمرين لقياس التطور المستقبلي لعمالقة التكنولوجيا.

على مدار 13 سنة الماضية، كانت السياسة النقدية الحذرة هي التي يتبعها البنك الاحتياطي الفيدرالي، بعبارة أخرى، حافظ البنك على سعر الفائدة عند أدنى مستوي تاريخي، كما اتخذ العديد من اجراءاتالتحفيز التي تدعممعدلاتالثقة في قطاع الإسكان.

من المقرر أن ينهي البنك الاحتياطي الفيدرالي برنامجه التحفيزي مع نهاسة شهر مارس المقبل، وتتزايد التوقعات بأن يقوم البنك برفع سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس مرتين على الأقل خلال هذا العام،ومع صعوبة الوصول مرة أخرى إلى السياسات التحفيزية من المرجحأن تتراجع وتيرةنمو الاقتصادي الكلي، ويعتبر ذلك مقلقًالأن أسهم النمو هي التي عززت مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منذ عام 2009.

Comments are closed.