أخر الاخبار
الرئيسية / ادم وحواء / تمكين الشباب

تمكين الشباب

8baafdb9d06aa5fc0125e011824b6f20

تمكين الشباب.. حلم لا يعرف طريقه للواقع

الشباب.. كلمة السر فى أى معركة يحاول أى مرشح فى الانتخابات أن يستغلها أو يستخدمها وهنا لا فرق بين مرشح لمجلس محلى أو مرشح لمجلس نواب أو حتى مرشح لرئاسة الجمهورية.. وفى كل الخطابات السياسية التى يتحدث الساسة فيها للشعب تجد كلمة الشباب هى أكثر الكلمات تكراراً فى الخطاب وكأنها هى الأداة السحرية والقوة الخافية التى سيتمكن بها السياسى أو المرشح أن ينهى معركته بالفوز فيها وهى فعلاً حقيقة أكيدة وإيمان بأن الشباب هم عصب الأمة ومفتاح تقدمها وسر قوتها.. ومن أهم ما رددوا كلمة الشباب فى خطاباتهم وكلماتهم التى وجهوها للشعب المصرى الرئيس عبدالفتاح السيسى وبنى آمالاً كثيرة بالشباب وللشباب وكان وعده الذى قطعه على نفسه ويقطعه دائماً هو تمكين الشباب من الوظائف القيادة وتعيين أعداد كبيرة منهم ما بين مساعدين للوزراء ورئيس الوزراء والمحافظين ورؤساء المدن والمراكز وهو ما ولَّد طموحاً كبيراً لدى القطاع الأكبر من الشعب وهم الشباب ومرت الأيام والشهور ومازلت كل هذه الوعود معلقة فلم نسمع عن تعيين شاب مساعداً للوزير أو المحافظ إلا ما رحم ربى مثل تعيين الدكتور عبدالله المغازى مساعداً لرئيس الوزراء ورغم ذلك لم نر أو نسمع أو نقرأ عن مهام معينة أوكلت له أو مسئوليته عن حقيبة معينة بالوزارة بل على العكس كثيراً ما نسمعه يتحدث فى وسائل الإعلام ولديه مرارة من تجاهل الشباب وإمكانياتهم عن المشاركة فى الإدارة التى ينشدها رئيس الجمهورية وكثيراً ما تحدث عنها مما يعطيك إيحاء أن رئيس الجمهورية يعمل فى وادٍ والحكومة ورئيسها يعملوا فى واد آخر وكأن لا شأن لهم بتعليمات رئيس الجمهورية أو يعطيك إيحاء بأن هناك لوبى داخل النظام الحاكم بينه وبين الشباب المصرى تارة ويحولون دون تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية أو يصعب عليهم رؤية مصر شابة وقد تعودوا عليها عجوز يحكمها عجائز شاخو فى السن والفكر.. حتى بعض الشباب الذين سبق تعيينهم مساعدين لبعض الوزراء لم تمض عليهم شهور إلا وتركوا مواقعهم لشعورهم أن تعيينهم بتلك المناصب ما هو إلا إرضاء للحاكم وتجميل الشكل العام للحكم ولم يأت لإيمانهم بفكر وعزيمة هؤلاء الشباب.

وما يزيد الطين بلة ويصيب الجميع بالإحباط وليس قطاع الشباب فقط أن تجد كل يوم أن من يعتلى المناصب هم من تربوا وترعرعوا وتعلموا داخل الحزب الوطنى الصف الثانى والثالث منهم.. وكأن شباب مصر قام بثورته الأولى ليزيح نظام «مبارك» فيركب الإخوان الثورة ويستولوا على الحكم ويأخذوا مصر إلى متاهة فيهم الشباب مرة أخرى بثورة ليطيحوا بالإخوان ليأتى الصف الثانى والثالث من أبناء وتربية وفكر الحزب الوطنى للحكم بنيولوك جديد! ولعل أبرز مثال على ذلك هم رؤساء المدن والمراكز بمحافظات الجمهورية، فهناك أكثر من 90% منهم كانوا من أعضاء الحزب الوطنى وكأن الدولة تعتبر أن هذه الدرجة من الوظائف لا علاقة لها بالنظام رغم أنها هى صلب النظام والأدوات التى استخدمها نظام مبارك الدكتاتورى فى قمع وإزلال الشعب واستخدمها الإخوان فى محاولة اجتذاب الشعب إلا أنهم فشلوا لقلة خبرتهم فى لعبة الإدارة.. ولم يكن رؤساء المدن أو الوحدات المحلية وحدهم من أبناء الوطنى هم الذين عادوا أو استمروا فى مناصبهم بل امتد الأمر ليصل إلى جميع وكلاء الوزارات ومديرى العموم ومديرى الإدارات بجميع الوزارات الخدمية وعادت المحسوبية والواسطة هى الفيصل وتدخلت العلاقات مرة أخرى فى الاختيار دون أى اعتبار لخطابات الرئيس عبدالفتاح السيسى المتكررة والمتجددة بضرورة منح الفرصة للشباب وفتح الباب أمامهم وخلق جيل جديد من القيادات يتمكن من إدارة دولة تسعى لتكون شابة قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وفرصة لتجديد الدم والفكر والوجوه التى كرهها ومل منها الشعب المصرى.

إلا أن المسئول عن تعليق هذه الوعود وتجاهل تعليمات الرئيس وتجاهل الشباب هو نفس السؤال الذى اختار الكثيرون أيضاً الإجابة عنه بتحميل رئيس الوزراء والوزراء والمحافظين ورؤساء المدن وجميع من هم فى المواقع القيادية المسئولية وليس لرئيس الجمهورية دور أو ذنب فى ذلك.. فليس من المنطقى أن يفرغ الرئيس نفسه لمتابعة هذه القضية فقد أصدر التعليمات وطالب بها أكثر من مرة فكان يجب أن يقوم كل مسئول بموقعه مطلوب أن يكون له مساعد من الشباب كان عليه أن يفتح الباب لعمل مسابقة للشباب بشروط محددة واضحة ومواصفات معروفة ويختار منهم الأقدر بمن يعين مساعداً له حتى يبتعد عن شبهة الوساطة والمحسوبية ويخرج من دائرة اختيار أهل الثقة لا أهل الكفاءة التى تعود عليها نظام الحزب الوطنى.. وربما يتعلل البعض بأن تعيين شباب جدد يحتاج إلى ميزانيات جديدة ولكن الرد عليهم بأنه لا توجد مصلحة حكومية واحدة فى جميع أنحاء الجمهورية إلا وأكثر من 60% منها فى مرحلة الشباب وهم أقدر وأكثر معرفة بكيفية العمل وطرق إدارته، وبالتالى يتمكن من الإنجاز وتطوير العمل وأدائه ومساعدة المسئول الذى عين مساعداً له بخلاف أن تفرض شباباً من خارج جهة العمل فيأخذ وقتاً ليتمكن من الفهم وطريقة الإدارة.

ولأن قضية الشباب تعد من أهم القضايا التى تهتم بها الأمم والدول ولأنهم هم عصب الأمة وصمام الأمان بها وساعدها القوى فى النمو والتقدم والرقى والعزة طرحنا القضية.

مجرد كلام

خالد تليمة، الناشط السياسى والإعلامى، يرى أن موضوع تمكين الشباب من الوصول للمناصب القيادية فى الدولة كان مجرد كلام تم ذكره فى خارطة الطريق المعلن عنها يوم 3/7/2013 لتصدر الشباب المشهد السياسى فى ذلك الوقت بعد ثورة 30 يونية والإطاحة بحكم الإخوان، وبعد ذلك لم يتغير شىء من الناحية الفعلية ولم يستطع الشباب المشاركة فى أى منصب قيادى بالدولة حتى الآن وأن ما حدث مجرد تصريحات وردية لا أمل فى تحقيقها على أرض الواقع.

وأضاف «تليمة» أنه لابد أن تكون هناك نوايا حقيقية وإيمان حقيقى من القادة المسئولين داخل الدولة بأهمية دور الشباب وضرورة مشاركتهم فى جميع المجالات وتولى المناصب المهمة وإشراكهم فى اتخاذ القرار وأنه حان الوقت لأن تفعل أجهزة الدولة الاهتمام الحقيقى بالشباب والعمل على تمكينهم ورعاية الموهوبين منهم وأصحاب الدرجات العلمية، والعمل على الدفع بدماء جديدة للمواقع القيادية بمختلف مؤسسات وقطاعات الدولة، ولابد من إيجاد طريقة ما فى التواصل مع الشباب.

وتحدث الناشط السياسى عن فكرة تمكين الشباب من المناصب القيادية بالدولة وتعيينهم كنواب للوزراء ومعاونين لهم ومساعدين للمحافظين على أنها فكرة معقدة لأنه وإن حدث ذلك لابد من إعطائهم الصلاحيات الكاملة لإبراز قدراتهم الحقيقية دون تحجيم أو إقصاء ولكن يحدث العكس تماماً بعدم إشراكهم فى اتخاذ القرار بل يصل الأمر أنه لا يسأل فى أى شىء ليصبح الأمر مجرد رمز وهذا ما يعيق مستقبل الدولة، وخير مثال بالنظر للشباب الذين تم تعيينهم معاونين فى حكومة رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب وما حققوه نجد أن النتيجة «زيرو» أى لم يحققوا أى شىء وليس هذا تقليلاً من شأنهم ولكن من تطبيق نظرية التحجيم والإقصاء فى اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية فى الدولة.

وفى النهاية أكد «تليمة» أن الحديث حول تمكين الشباب من المناصب القيادية فى الدولة ما هو إلا كلام مستهلك فقط لا يمت للواقع بصلة وأن دور الشباب فى مصر غير مؤثر تماما فى قرارات الدولة.

 

الشباب بديل آمن

ويقول محمد أنور السادات, رئيس حزب الإصلاح والتنمية: «إن الحزب لم يتلق حتى الآن أية دعاوى من وزارة التنمية المحلية لتعيين شباب الحزب كنواب للمحافظين والوزراء».

وأضاف إن قرار الاستعانة بالشباب في مناصب نواب الوزراء والمحافظين خلال الفترة المقبلة من شأنه أن يعد جيلاً جديداً من القيادات الشبابية تكون مؤهلة بعد عدة سنوات ليتولوا مناصب وزراء ومحافظين.

وأكد رئيس حزب الإصلاح والتنمية أن الحزب أعد بالفعل أسماء شبابه المؤهلين لتولى تلك المسئولية بعدد من المحافظات، مشيراً إلى أنه سيقدمها لوزارة التنمية المحلية بمجرد أن تطلبها.

ورحبت سوزان فوزى السيد, القيادية بحزب الحركة الوطنية المصرية, بتعيين نواب للمحافظين والوزراء من الشباب وإعطائهم صلاحيات كاملة.

وقالت إن التنمية المنتظرة والنهضة الموعودة والمستقبل لن يكون سوى بعقول وأفكار شابة تبدع من أجل إنقاذ وتطور مصر، وعملية الوصول للكوادر الشابة القادرة على الإبداع والإدارة من أصعب المهام فى مصر لعدم وجود صلة قوية بالإعلام ولم يكونوا من نشطاء الفيس بوك، فقط نحتاج لبرنامج عمل ومعايير محددة وإرادة سياسية لتمكين الشباب ودمجهم فى الحكم.

وأضافت: أنه لابد من دمج الشباب فى مؤسسات الحكم لمكافحة الفساد وضخ دماء جديدة تعيد الحيوية والنشاط والانضباط لجميع مؤسسات الدولة التى شاخت وترهلت وأدمنت الفساد الإدارى الذى حول كل عمليات التنمية وصناعة الخدمات لتحسين حالة المواطنين إلى فشل فى كل المجالات.

وأكدت ضرورة الدفع بشباب مؤهل، وهم كثيرون كنواب ومساعدين للوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات ووكلاء الوزارات ورؤساء المدن والمراكز والقرى وكل قيادات الدولة فى محاولة جادة لتدريبهم ودمجهم داخل مؤسسات الدولة فى إطار تمكين الشباب ووضعهم فى مكانهم الصحيح ليكونوا قادة البلاد فى المستقبل.

جدير بالذكر أن هذه المشكلة تصدى لها بجسارة شباب الباحثين العلميين فى المؤتمر الذى عقده المركز العربى للبحوث بالاشتراك مع وزارة الشباب.. وتوصل المؤتمر من خلال أبحاثه إلى أن الأحزاب السياسية لا تسمح بتمكين الشباب فى العمل السياسي.. وتقول التوصيات بهذا الصدد يبلغ عدد الأحزاب المعلنة 87 حزباً مع وجود عدد محدود منها هو الأكثر نشاطاً فى مصر. وتعانى هذه الأحزاب من ضعف بسبب كثرة الانشقاقات فيها لأسباب متعددة منها أسباب شخصية ومن ضعف البنية الهيكلية والتنظيمية لها، فضلاً عن عدم وجود حضور لها فى مختلف محافظات وقرى الدولة المصرية على نحو قد يؤدى إلى تكرار خبرة سيطرة حزب واحد على الحياة السياسية فى مصر نتيجة ضعف هذه الأحزاب وعدم وجود قوة لها على الأرض..فطوال الفترة السابقة على ثورة 25 يناير 2011 سيطر على الحياة الحزبية فى مصر « الحزب الوطني» وبعد ثورة 25 يناير 2011 كان حزب الحرية والعدالة هو حزب الأكثرية فى البرلمان.

وإذا كان هذا هو التوصيف الموضوعى لأحد أبرز أسباب تمكين الشباب فما الحلول التى يقترحها شباب الباحثين؟

لقد توصلوا إلى أربعة حلول رئيسية.. الحل الأول يتمثل فى ضرورة تعزيز الممارسة الديمقراطية فى داخل الأحزاب المصرية ونشر الوعى السياسى بين الشباب وتحسين فرصهم فى الفوز فى الانتخابات وأخيراً فى تنشيط دور وزارة الشباب بالنسبة للأحزاب السياسية فقد دعت التوصيات إلى «تعزيز الممارسة الديمقراطية فى داخل الأحزاب المصرية وهذا يتطلب قرارا من كل حزب على حدة، ووضع برنامج لبناء الكوادر الحزبية الشبابية يضمن تصنيفهم إلى أربع مجموعات من الأعضاء هم عضو صاحب مصلحة، وعضو طموح وعضو أيديولوجي وعضو موسمي.. ويتم تكوين هذه المجموعات استناداً إلى معايير متعددة يدخل فيها مكون السن على نحو يضمن عدم تحميل الشباب بأعباء سياسية قبل نضجهم الكافى لتحملها.

وإيماناً بأهمية الإسهام الفعال للشباب فى الممارسة السياسية ذهبت التوصية الثالثة إلى أهمية بناء قدرات الشباب فى مجال الدعاية الانتخابية من خلال ورش العمل التدريبية، والعمل على ضمان حضور متكافئ للمرشحين الشباب فى الانتخابات البرلمانية فى التليفزيون مقارنة بحضور المرشحين الآخرين.

خلاصة القول ما أكثر مراكز إعداد القادة فى مصر ولكنها تحمل أسماء دون فعل أو محتوى ولم تلعب الدور المنوط بها فى إعداد أجيال متتالية تتمكن من حمل الراية من جيل إلى جيل وما هى إلا مراكز للتفاخر فهل يأتى اليوم الذى تلعب فيه دوراً أساسياً ومحورياً فى إعداد قيادات شابة قادرة على تحمل المسئولية وتملك فنون الإدارة وتعميق الرؤية وصياغة الأفكار وتبنيها للتحقيق؟ هل سنتوقف عن تحويل آمال وطموحات الشباب المصرى إلى مجرد تصريحات يصنع منها مانشيتات للصحف فقط ولا تجد صدى على أرض الواقع؟ هل سنؤمن فعلاً إيماناً حقيقياً بأن الشباب هم عصب الأمة وسر قوتها وأداة تقدمها؟ إلى أن يتحقق ذلك فليس من حق أى سياسى أو مسئول أن يتاجر بالشباب أو طموحاتهم أو أحلامهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*