أخر الاخبار
الرئيسية / كتابات / قصص رعب / خادم الموتي

خادم الموتي

gallery-preview
طبعاً كلنا بنحب الرعب والغموض والتفكير في الغيبيات وكمان بنحب نفكر كدة ونقلب في كتب مواقع ليها علاقة بالعالم الآخر بس عشان نرضي فضول التفكير ناس أخدت الموضوع هواية وناس زودت الموضوع شوية وقررت تجرب زي ما انا عملت بالظبط

 
كنت علي طول بـقول ان الرعب والتقليب في الكتب والمواقع والمتابعة والتعمق في الموضوع ده عبارة عن تسلية او ممكن يكون غاية نفس لا اكثر لكن ليه انا بحكي الكلام ده لاني بصراحة دخلت تجربة وانا مقصدش ادخلها صدقوني مقصدش أدخلها
 
مبدأياً كدة انا اسمي ” عامر ” شاب 21 سنة , طالب كان المفروض انه كلية هندسة ..المفروض ليه دا اللي هتعرفه دلوقتي ..
 
بدأت الحكاية لما كنت بعمل بحث عن كائنات الظلام لأن بصراحة ان الغالب من الناس بيخافوا من الضلمة وبيتصورلها حاجات يعني .. قولت ادور وعلى الله القي ثغرة تكسر الموضوع ده بدأت رحلة البحث اولا في النت قعدت اقلب في المواقع وصفحة توديني وصفحة تجبني ومفيش اي موضوع يقدر يشبع كمية الفضول اللي عندي اغلب المواضيع اللي مكتوبة مش من بلدنا لكنها تجارب واقعية فقولت لازم اضيق دائرة البحث ولو مالقتش يبقى الجأ للكتب .. لآجئت للكتب وبرضه مفيش اي حاجة تقدر تسد فضولي اغلب الكلام اللي قريته كلام عادي ومكرر نوعا ما لكن بتعبير لفظي أخر من على لسان الباحثين وخبراء العالم الاخر والاطباء النفسيين
 
فقدت الامل وقولت انزل للشارع اتمشى واشم شوية هوأ ..نزلت اتمشى في الشوارع الظلمة وانا متخيل صورة الكائنات المرعبة اللي بتفزع الناس في الظلمة وسط سراحني وتفكيري اتصل بيا صاحبي ” خالد “
 
” خالد ” ده صحفي شغال في احد المجلات الفضولية وبتحب تدور في اي حاجة وتكتب اي موضوع يثير جدل الناس .قولت دي فرصتي التقيت بـ” خالد ” وقعدت اشرحله الموضوع بالتفصيل الممل , قلتله انا عايزك تساعدني يا خالد , عايزك تشوفلي قصه حلوه كده علي ذوقك بس الله يكرمك تكون حصلت فعلاً .
 
قالي ماشي انا هعمل اتصالاتي ومصادري لو لقيت حاجة ابغلك . بعد يومين رد عليا وقالي ان لقى ضالتي , قالي في راجل اعرفه بيقولو ان حصله حاجه مش طبيعيه من كام شهر , الراجل ده عازل نفسه في شقته هو و عيلته و مبيخرجش يشوف حد و لا بيسمح لحد يقابله , الراجل ده اكيد وراه قصه لو انت عايز تيجي معايا نقابله.
 
طبعاً الفضول اشتغل و وافقت من غير اي تردد , اتفقت مع خالد علي معاد اللقاء و مكان اللقاء و جهزت معايا ورقه و موبايلي عشان لو عرفت اسجل يعني اي حاجه من اللي هيحصل
ده لو حصل حاجه اصلاً.
 
كان معاد لقاءنا علي اخر الاسبوع , قابلت خالد في اول الشارع اللي انا ساكن فيه عشان نبدأ طريقنا للمكان اللي – المفروض – فيه الراجل اللي هنروحله ,
وصلت لآخر الشارع لقيت ” خالد ” واقف بتحفز شديد وبيبص على ورقة صغيرة في ايده اول ماقربت منه قولتله ايه الورقة دي ..قالي”مهو ده عنوان الراجل اللي كلمتك عنه في التلفون” قولتله “ومالك وشك اصفر ومخضوض”
 
قالي “بقولك ايه يا عامر ما تيجي نلغي الزياره دي الله يكرمك “
 
استغربت من كلامه خصوصا ان هو اللي كان جايب الموضوع مش انا و سألته ليه ؟
 
حسيت انه متوتر و بدأ يبص حواليه فقلتله في ايه يابني , قالي اصل انا عارف المنطقه اللي الراجل ده ساكن فيها .
 
كنت لسه هسأل خالد منطقه ايه دي ؟ , بس منظر تعبيرات وشه في الوقت ده خلتني مش محتاج اسأل حتي , غصب عني حسيت بشعري بيقف
اخدت الورقه من خالد و قرأت المكتوب
 
كما توقعت , الراجل ساكن في ” اعشاش الموتي “
 
للي ميعرفش , او للي مش من المنطقه اللي انا فيها خليني اعرفك ايه هي منطقه ” اعشاش الموتي ” دي , المكان ده كان زمان عباره عن مساكن عشوائيه صغيره علي طرف المدينه اللي انا عايش فيها و اللي اعذرني مش هقدر اقول اسمها , الناس اللي مش لاقيه مكان تسكن فيه او الغلابه بمعني اصح كانوا كلهم ساكنين هناك , كانوا في حالهم و احنا كأهل المدينه في حالنا لحد ما في يوم الناس القريبه من المنطقه دي بدئت تسمع اصوات غريبه من البيوت الصغيره اللي في المنطقه دي .
 
كانت صرخات , و ياريتها صرخات عاديه دي كانت صرخات الم
في الاول افتكروها خناقه بين اتنين زي ما عادي بيحصل في مناطق كتير بس الصرخات مكانتش بتقف , اهل الاماكن القريبه بلغوا البوليس , بس مجاتلهمش الجراءه يخرجو من بيوتهم يشوفوا ايه اللي بيحصل بره .
 
الشرطه وصلت بالفعل و دخلت المنطقه دي تشوف في ايه , بس بدل ما يحلوا المشكله , الصرخات عليت , و المره دي مكانتش صرخات الاهالي بس لكن صرخات افراد الشرطه كمان .
اضطروا يستدعوا فرقه قوات خاصه عشان يحاصروا المنطقه د و يشوفوا ايه بيحصل , مسمحوش لأي حد من الفضوليين اللي نزلوا من بيوتهم انهم يشوفوا حاجه , محدش كان مسموحله انه يدخل المنطقه دي او حتي يعرف ايه اللي بيحصل
 
كل اللي الناس عرفته ان مجموعه الشرطه اللي جت اول مره , محدش فضل منها عايش غير راجل واحد , خرج من بين البيوت بيصرخ بهستيريا و بيحاول يجري و هو مش عارف حتي يروح فين .
الاول افتكروا حد اتهجم عليه , بس لما شافوا وشه اكتشفوا ان عينيه الاتنين مش موجوده
 
عينيه الاتنين اتاكلت من مكانها , كإن حد قضمها من مكانها , اخدوا الراجل عالمستشفي بس في عربيه الاسعاف الراجل قعد يقول كلام مش مفهوم , و قعد يصرخ , شياطين , شياطين , وسحب مشرط كان قريب منه و دبح نفسه بإيده .
 
محدش عرف يدخل المساكن الغريبه دي و لا حد من اللي جوا طلع ,اي حد حاول يدخل كانوا بيسمعوا صوته و هو بيصرخ و محدش بيشوفه تاني , اللي حصل في الاخر انهم قرروا يحرقوا المكان , قالوا النار هتجبر السكان يخرجوا , ساعتها هنعرف ايه اللي بيحصل , و بالفعل ولعوا المنطقه السكنيه كلها , بس محدش خرج , الصرخات سكتت بس مفيش اي حد خرج ,و بدل ما يسمعوا استغاثات سمعوا عواء بشع من البيوت .
 
الكل عرف ان اللي حصل في المنطقه دي غير طبيعي , محدش قدر يعرف ايه بالظبط لإن الوحيد اللي طلع من جوا عايش انتحر قبل ما يقدر يتكلم , لما النار اتطفت و دخلو المساكن ملقوش ولا جثه , ولا اي جثه كإن المكان مهجور .
 
المكان اتسمي اعشاش الموتي و بقي الكبير و الصغير عارف ان ممنوع دخول المنطقه دي , اللي حاول يعمل فضولي ولا مبيخافش و دخل محدش شافه تاني , اول واحد نسمع انه عايش هناك كان الراجل اللي معانا عنوانه دلوقتي ده
 
انا اول ما قرأت العنوان كنت هقول لخالد احنا هنلغي المشوار ده , انساه و ندور علي حاجه تانيه احسن , بس فضولي كان هيموتني , مش انا اللي بدور في عالم الغيبيات ؟
مش انا اللي عايز اعرف و انا اللي طلبت ؟ , كان لازم اكمل للأخر عشان كده اصريت اني هروح و قلت لخالد مش لازم تيجي معايا لو مش عايز , بس هو قالي مش هسيبك تروح لوحدك و جه معايا
المشوار لأعشاش الموتي كان طويل الي حد ما لإن المساكن كانت بره المدينه , لما وصلنا كنا بالنهار بس المنظر كان مرعب من قبل حتي ما ندخل جوا
 
عارف لما تحس كإنك واقع في بئر , كل اللي حواليك صخر اسود اصم و مفيش ولا صوت ولا حتي روح حيه في المكان ؟ , اهو ده اللي حسينا بيه و احنا داخلين بين البيوت المهجوره اللي اصحابها ماتوا فيها من كام سنه فاتت .
 
الجو كان مغيم و تراب في نفس الوقت , حسيت ان ايدي بتترعش بس حاولت امسك نفسي بدل ما اطلع اجري , اكتر من مره سمعت صوت غريب كإنه صوت قماش بيتحرك عالارض ولا صوت حد بيتنفس ورا ظهري بس لما كنت بتدير مفزوع مكنتش بشوف اي حاجه
 
الخلاصه اني كملت الطريق فعلاً لبيت الراجل انا و خالد , كان بيت صغير دور واحد زي اغلب البيوت هنا و مفيش ولا شباك عليه قزاز وحتي الباب مكانش متركب مكانه , كان يادوب مسنود في الفتحه , ريحه المكان كانت غريبه جداً , مش عارف ريحه ايه دي بس مكانتش طبيعيه ابداً
 
استعذت بالله و خبطت الباب مره و اتنين , دعيت ان محدش يفتح عشان ارجع البيت بس سمعت صوت رجلين جاي من جوا و الباب فتح .
اللي قابلتنا كانت واحده ست , مش كبيره في السن اوي بس وشها كان عجوز بطريقه بشعه , بصتلنا من غير ما تتكلم فزقيت خالد في دراعه عشان يقول اي حاجه بما ان هو اللي عارف الناس
كنت فاكره اتخرس لما بصيتله بس لقيته بيقول :
 
-السلام عليكم يا حاجه , الحاج ابو زكي موجود ؟ .
الست فضلت باصالنا من غير ولا كلمه , طب نعمل ايه نمشي ولا ايه ؟ , اخدت خطوه لورا بس من غير ما ترد علينا بعدت عن الباب و شاورتلنا ندخل , و دخلنا
 
جوا البيت كان اسوأ من بره , الجدران الصخر اللي عليها عفن و النور اللي يادوب داخل من الشباكين المكسورين و التراب و ريحه الصدأ و صوت نقط الميه عالارض اللي متفحمه , كل ده خلي البيت اللي دخلناه اشبه بالقبر .. مش البيت
 
الناس مغلطتش لما سمت المكان اعشاش الموتي , لإنها فعلاً كانت شبه بيوت الموتي , دي كانت قبور , دي مش مساكن دي فعلاً احواش قبور كبيره ركبولها باب و شباكين عشان تبقي شبه البيوت .
بدأت اقرأ في سري اي آيه افتكرها و انا قلبي مقبوض بس سمعت صوت خالد جنبي اللي نادي :
 
-السلام عليكم يا اهل الدار
لما نادي بالطريقه دي فجأه فزعني , لسه هقوله الله يخرب بيتك وطي صوتك سمعت الصوت اللي بيرد عليه من جوا
 
-وعليكم السلام .
 
الصوت اللي رد رعبني اكتر من صوت خالد , كان تخين و عميق كإنه صوت شريط بيسف , كان جاي من ورا جدار جوا واضح انه اوضه تبع البيت ولا حاجه , اتديرت عشان اسأل الحاجه اللي فتحت الباب هو ده ابو زكي ولا ايه
 
بس لما اتديرت , ملقيتهاش .. ولا لقيت الست
ولا لقيت باب البيت .
 
الجدار ورايا كان صخر , كله صخر اللهم الا من الشباكين الصغيرين اللي عالجنب , نطيت من مكاني و خبطت خالد و صرخت فيه :
-راح فين ؟ , الباب راح فين يا خالد , و الست اللي كانت هنا ..
 
خالد كل لون راح من وشه بس ملحقش يرد , الراجل اللي جوا كإنه سمعنا قال بنفس الصوت المرعب بتاعه ده :
-اتفضلوا .. انا هفهمكم اتفضلوا .
 
انا و خالد بصينا لبعض , نكمل ولا نرجع ولا نعمل ايه , في الاخر الموضوع رسي علي اننا هنكمل الطريق , لو حبينا نخرج اهو الشباكين موجودين و ممكن ننط منهم .
لا احنا مش هنمشي
احنا هنكمل
 
دخلنا المكان اللي الحاج كان فيه , توقعت اني هقابل مارد ولا راجل ضخم بسبب الصوت بس متوقعتش المنظر اللي شوفته قدامي , الراجل كان قعيد , كان كبير في السن و قعيد في كرسي مصدي بعجل ووراه فرشه عالارض غرقانه في التراب .
 
كان متعلق علي عمود حديد جنبه اكياس محاليل مكانتش متوصله بإيده كانت متوصله برقبته , يبدو إنه لاحظ نظرتي للمحاليل لإنه قالي :
“ده بيغذي نخاع العظم عشان اقدر التفت بس واحرك رقبتي “
 
حاولت ابتسم بذوق بس مقدرتش , و مكانش في داعي اصلاً اني ابتسم ولا اعمل حاجه تانيه لإن لما ركزت شويه اكتشفت ان الراجل مكان عينه اليمين كان فجوه , فجوه عميقه سودا في جمجمته مكانش فيها عين اصلاً , و عينه اللي في الشمال كانت بيضا , بيضا تماما , ده اعمي . منظر الراجل وهو منكسر كدة خلاني افكر ياترى هو عمل ايه في دنيته عشان يترمي الرمية دي ؟ , و ايه اللي جبره اني يقعد في مكان زي ده اصلا .
 
مكنتش عارف اتكلم اقوله ايه ولا اعمل ايه اصلاً , لحد ما خالد انجدني و سأله :
-هي الحاجه اللي فتحتلنا الباب دي راحت فين ؟
الراجل وطي راسه و قال ببساطه جداً :
-رجعت للمكان اللي جت منه .
 
خالد رد :
-مش فاهم , مكان ايه ؟
 
ابو زكي ابتسم بألم و فضل باصص عالارض :
-للمكان اللي تحت رجليكو , اللي كلنا هنرجع له .. للتراب .
 
انا احتجت ثانيه عشان افهم هو بيقول ايه و قمت مفزوع من مكاني و انا بقول بصوت عالي :
-سلام قول من رب رحيم .
 
و كإن كلامي ضغط علي اعصاب الراجل , ملامح وشه كلها اتشدت في ذعر و صرخ :
-لا .. متعليش صوتك , متقراش قرآن هنا متخليهومش يسمعوك .. لو سمعوك هيطلعوا متخليهومش يسمعوك ابوس ايدك .
كلامي خلاني اتسمر في مكاني , خالد سأله تاني بصوت اكثر رعباً المره دي :
-و الباب اللي اختفي يا حاج ؟
 
الراجل رد وهو لسه بيرتعش :
-كان لازم يختفي , مفيش ابواب في القبور ..
 
انا صرخت مره تانيه :
-قبور ؟؟ , قصدك اننا في قبر !! , انت ايه اللي بتقوله ده ؟؟
 
انا كنت كل ما اعلي صوتي الراجل منظره يتغير و يترعب اكتر و يبص حواليه بهستيريا مع انه مش شايف , بص في جهه خالد و قال كإنه هيعيط :
-خلي صاحبك يوطي صوته , ابوس رجلك خليه يوطي صوته انا مش عايزهم يرجعوا
 
انا صرخت تاني :
-هم مين دول اللي يرجعوا انت بتتكلم في ايه يا عم انت ؟
المره دي خالد اللي رد عليا و قالي :
-اقعد بس يا عامر الله يكرمك نشوف ايه الموضوع
انا رديت بعصبيه :
-موضوع ايه و زفت ايه بيقولك احنا واقفين جوا قبر , عارف يعني ايه , يعني الارض اللي انت دايس عليها دي تحتها ميتين .
 
خالد اتخرس و بص تحت رجله برعب بس المره دي الراجل قال بتوسل :
-سيبوني اشرحلكم , انا هفهمكم علي كل حاجه .
و قبل ما اي حد فينا ينطق الراجل بدأ يحكي بسرعه
 
ابو زكي قال :
انا كنت سواق عربية نقل بضائع حاجة تبع الجمارك وكنت كافي خيري شري والمرتب اللي بكسبه في مهتني مكفيني والحمدالله هي شغلانة صعبة اللي مجربها هيفهم شعوري بس اهو اراده ربنا و الحمد لله علي كل شئ
 
وفي يوم جالي للقطاع اللي انا شغال فيه ناس أكابر لابسين بدل وعربيات كتير والعز باين عليهم ..سألو عني في القطاع وروحتلهم ..اول ماوصلت بدأو يشكرو فيا وان الناس يتوصي في الثقة بتاعتي والنزاهة والخ ..من المديح
 
صلب الموضوع “انهم طلبو مني اني انقل شحنة سردين في صناديق خشب , سألتهم طب المستلم هيديني عمولتي ولا ايه , بصوا لبعض بقلق و راح واحد منهم قايل لا لما ترجع هنبقي نديهالك , لحد هنا الموضوع ماشي كويس ..
 
لكن اللي مش كويس ان العنوان اللي عايزيني اوصله الشحنة بيمر في مكان اظنكم عرفتوه دلوقتي  ..
اول ما شوفت كلمه اعشاش الموتي رفضت , انا راجل عندي عيال عايز اربيهم مش عايزهم يتيتموا , لكن الفلوس اغرتني وقهرتني الظروف اللي انا كنت فيها وافقت
وكان وقت انطلق العربية بتاعت الساعة 5:30 وكان وقتها الجو شتوي يعني الليل بيهل بسرعة علينا . حملنا الشحنة كانت تقريبا 50 صندوق . جيه معايا واحد من رجالة صاحب الشحنة معرفش ليه انا بنجز شغلي من سكات عشان لقمة عيشي
وانطلقنا
الخوف والتوتر كان مسيطر على جو العربية الراجل اللي معايا كان ساكت طول السكه , مش عارف كان خايف زيي ولا كانت ايه , بس معلقتش , انا كل همي اني اعدى المساكن القديمه دي على خير من غير اي مشاكل
دعيت في سري , يا رب .. انا عندي عيال , يا رب اللي بيتقال عن المكان ميطلعش بجد .
على الساعة 11دخلنا منطقه الاعشاش , انتهت عواميد النور لحد كده و بدأت امشي علي ضوء كشافات العربيه
اول حاجه عملتها لما دخلت المنطقه دي اني قفلت الشباك جنبي , كنت كل ما ابص عالبيوت الضلمه اللي حواليا احس كإن في حاجه ممكن تنطلي من قزاز العربيه .
عدينا كام متر بسلام و كنت خلاص هبدأ احس بالراحه بس فجاه بدئت كل حاجه تتغير
ابتدت بالراديو بتاع العربية اللي بدأ يقلب المحطات لوحده , كل القنوات وش و كلام ملوش معني و اول ما مديت ايدي اقفله طلع منه صرخه جمدت الدم في عروقي
بعدت ايدي عن الراديو بسرعه و قلت سلام قول من رب رحيم , بصيت عالراجل اللي كان معايا بس مكانش علي وشه اي تعبير , كان متجمد في مكانه و باصص لقدام زي التمثال , سيبت الراديو في حاله و ركزت عالطريق قدامي بس حسيت ان العربية ذات نفسها حركتها بقت تقيلة جدااا كأنها محملة جبل , اول ما قررت اني اقرأ قرآن و اعلي صوتي
اطار العربيه انفجر
صرخت و حركت ايدي بعصبيه عالدريكسيون و انا بحاول اتفادي ان العربيه تتقلب , لو اتقلبت هتبقي مصيبه , الدنيا كانت ضلمه ببشاعه حواليا و نور الفوانيس فضل يروح و يجي علي معالم انا مش شايفها اصلا عشان اتفادي اني اخبط فيها
لحد ما شوفته
لثانيه واحده شوفت الشخص اللي ظهر قدام العربيه , مشوفتش شكله لإنه كان عباره عن كتله من الفحم , عينه بس اللي نورت بضوء احمر قصاد الكشاف و لما الضوء راح من عليها مشوفتوش تاني . صرخت للمره التانيه و العربيه مقدمتها دخلت في جدار مبني .
 
ساد الصمت لثواني و مكانش في اي صوت ولا جوا العربيه ولا براه , اتحركت من مكاني بألم و انا حاسس ان كل جزء في جسمي اتكسر , كان هاين عليا اعيط , ده اسوأ مكان ممكن العربيه تبوظ فيه , حاولت بيأس ادور العربيه مره و اتنين و تلاته و مدارتش , العربيه كانت راقده في الضلمه زي الميته و مفيش فيها نفس , ولعت كل النور اللي قدرت اولعه جوا العربيه و بصيت جنبي اشوف الراجل اللي معايا كويس ولا جراله حاجه
الراجل مكانش موجود
بابه كان مفتوح و مكانش موجود جوا العربيه
انا خفت يكون اتقلب بره لما العربيه خبطت , ناديت عليه , مفيش رد , حاولت من مكانش اشوف بره بس مشوفتش حاجه
عشان كده اتحركت بسرعه ناحيه باب العربيه ابص بره في دايره الضوء الضعيفه دي اشوف هل الراجل لسه هنا ولا مات ولا ايه المصيبه اللي حصلت .
مكنتش عارف في اللحظه دي ان قرار اني اطلع ابص بره الباب ده هيكون اسوأ قرار اخدته في حياتي , لإني اول ما خرجت راسي بره باب العربيه شوفت الايد المتفحمه و هي بتتمد ناحيتي .
قبل ما الايد تطول وشي صرخت , فقدت توازني بس رجعت لورا بأسرع ما عندي و شوفت الجسم المتفحم و هو بيصطدم بالباب , كان جسم انسان , بس كان محروق , محروق تماما من راسه لرجله , مفيش حاجه فيه واضحه الا عينه , كانت بيضا و بعروق حمرا كتير كإن الدم هيتفجر منها .
اول ما خبطت في الباب وقع علي الارض , بس قام تاني و هو بيصدر صوت شبه الانين , مد ايده كإنه بيحاول يمسك في الكرسي اللي جنبي فبالغريزه حركت رجلي و دوست علي ايده عشان يبعدها و انا قلبي بيتنفض من مكانه من الرعب .
افتكرت انه هيسيب الكرسي , و انه هيبعد ولا هيقع , اللي ما توقعتوش ان ايده اتخلعت من مكانها , ساعتها صوته هز المكان كله حواليا
الشئ المتفحم ده رجع لورا و صرخ , صرخ كإنه بيتسلخ في مكانه و بصوت حيواني مش صوت بني ادم .
انا اللي طلع عليا اني بسرعه مديت ايدي و قفلت الباب و انكمشت في مكاني مش قادر اشيل عيني من علي الباب بتاع العربيه
يا رب , سترك يا رب , ايه ده ؟؟
الايد اللي كانت مرميه عالكرسي كانت ايد بني ادم , بس اللي بره ده مكانش بني ادم لا , حاولت ابص بره قزاز العربيه من غير ما افتحه اشوف ده مشي ولا لسه واقف , لا ده ممشيش , ده لسه واقف
و مش واقف لوحده .
دول بدؤوا يتجمعوا , رغم ان الضوت ضعيف كنت شايفهم , واحد , و اتنين , و اربعه , و عشره .
اجسام متفحمه متعرفش دول كبار ولا صغيرين ولا بشر و لا عفاريت ولا ايه .
دول كانوا سكان اعشاش الموتي , اللي القصص حكته كان صح , دي الناس اللي ماتت محروقه هنا , بدؤوا كلهم يتجمعوا حوالين العربيه , بصولي من القزاز و بدؤوا يتسلقوا العربيه , و ابتدي الكل يخبط بإيده علي كل جهه من العربيه من بره
كانوا محيطين بيا تماماً , و اعدادهم كانت رهيبه و صوت الخبط كان بيدمر اعصابي , صرخت و دفنت وشي بين ايدي و بقيت مش عارف اعمل ايه
كنت متخيل اللحظه اللي القزاز هيتكسر فيها و هتتمد ايد منهم تشدني بره و يموتوني , صرخت و عيطت و مفيش فايده
فضلوا يخبطوا اكتر .. واكتر .. واكتر
لحد ما في لحظه معينه كل الخبط سكت , اللي كان فوق العربيه نزل و اللي كان بيخبط عالقزاز بعد , رجعوا لورا , و طلع منهم صوت زي كلام جماعي كتير بأصوات رجاله و ستات انا مكنتش فاهم منها حاجه .
بس بعدوا .. ده المهم
رفعت راسي و بصيت ناحيه الشباك معرفتش اشوف هم راحوا فين بسبب الضلمه , لكن مكانش في حد حواليا و غرقت في الصمت .
ساعتها اخدت قراري
بصيت ناحيه الطريق اللي مش شايف منه حاجه , كنت هموت من الرعب بس ده كان الحل الوحيد , انا مش هفضل هنا للأبد , يا اموت جوا العربيه يا اموت و انا بحاول اهرب
كان في احتمال كبير اوي اني لو نفذت قراري و طلعت اجري اني الاقي السكه اللي ترجعني بره
و احتمال اكبر انهم يمسكوني و اموت .
بس مكانش قدامي اختيار تاني , اخدت نفسي , اتشاهدت
و فتحت باب العربيه و اندفعت بعزم ما فيا بجري بره , مشوفتش قدامي بس جريت , اتكعبلت و وقعت علي وشي بس قمت و حاولت مبصش انا اتكعبلت في ايه و كملت جري
 
هانت , هانت انا ممكن اخرج من هنا , بس لا مخرجتش , و مبعدتش كتير اصلاً قبل ما حد فيهم يهجم عليا فجأه
صرخت و وقعت عالارض و هو وقع فوقي , كان جسمه تقيل بطريقه بشعه و لما حاولت ازقه بعيد مسك ايدي واحد تاني , و واحد تالت مسك دماغي , صوتي اتكتم و مقدرتش اصرخ خلاص , ساعتها بدؤوا يسحبوني ناحيه العربيه تاني
لما قدرت احرك رقبتي اخيراً شوفت اللي متوقعتش اشوفه
باب العربيه اللي ورا كان مفتوح و الصناديق اللي كنا بننقلها كانت مرميه في كل حته براه , الراجل اللي كان معايا كان واقف معاهم و بيرميلهم الصناديق
مكانتش صناديق سردين دي كانت جثث , كلها قطع جثث و اعضاء بشريه , مقدرتش اتكلم من هول المنظر بس الراجل شافني و سمعته بيضحك
قالي بسخريه :
-معلش بقي يا حاج مضطرين نسيبك هنا , الجماعه اكلوا بس محتاجين واحد عايش يفضل معاهم يخدمهم , انا دوري خلص , طالماً جبتك همشي , اعذرني بقي يا حاج .
خلص كلامه و انا مشوفتش قدامي , يعني ايه الكلام ده ؟ , يعني الحموله كانت خدعه عشان اجي هنا ؟ , يعني ايه اخدمهم ؟ , يعني ايه ؟؟
انا مش فاهم .. انا مش فاهم حاجه
فضلت اصرخ انا مش فاهم حاجه زي المجانين بس في الاخر وقعت و مدريتش بنفسي الا و انا هنا زي مانتو شايفين , مين جابلي المحاليل و مين دخلني الاوضه دي معرفش
بس فضلت هنا لا انا مني عايش ولا مني ميت , لا عارف اخرج ولا عارف اتحرك , الجري و الوقعه و الهجوم اللي هجموه عليا شلني , مبقتش قادر اتحرك , بس سابوني عايش
بقيت بشوفهم كل يوم , الصبح يظهروا بمظهر البشر و يتحركوا مابين المكاني و من تحت الارض , و بالليل يبدؤوا يتحولوا لمسوخ محروقه بتاكل اي حاجه حواليها حتي بعض
سابوني معاهم كخادم ليهم مع اني مكنتش عارف اتحرك , سابوني علي امل اني في يوم ما هجيب حد مكاني , و هخلص من اللي انا فيه ده .
 
ابو زكي خلص كلام و فضل مركز عينه اللي مبتشوفش علينا , حسيت بقلبي هيقف في اللحظه اللي الراجل سكت فيها و بصيت حواليا , شوفتهم , شوفتهم .
رجاله و ستات منهم اللي ماشي علي رجليه و منهم اللي بيزحف عالارض , كلهم باصينلي انا و خالد و كلهم جايين ناحيتنا .
اتنفضنا من مكانا و صرخنا , قمت انا و خالد و جرينا من مكانا و ورانا صوت الراجل بيزعق فينا :
-ارجعوا .. هتروحوا فين .. لازم واحد يحل محلي .. لازم ياخدوا واحد ..لازم ياخدوا واحد
اعشاش الموتي محدش بيدخلها غير الموت .
مسمعنالوش و كملنا طريقنا جري , حاولوا يهجموا علينا بس ملحقوش , مكانش في باب طبعاً فصرخت في خالد هنعمل ايه !!!
شبك ايده بذعر و قالي نط و ارفعني معاك و نهرب من الشباك , بصيت حواليا برعب و قلتله :
-و لو مسكوك
خالد صرخ فيا و قال مفيش وقت انجز و الا هنموت , مقدرتش غير اني اسمع كلامه و طلعت بمساعدته عالشباك , لسه همد ايدي تحت امسكه سمعت صرخته
انا مشوفتوش وسط الكم البشع من الاجساد اللي اتكتلت فوقه
مسمعتش غير صرخاته و المه , مكنتش عارف اعمل ايه , ولا كنت عارف انقذه ازاي , نطيت من فوق الشباك علي بره و جريت
جريت زي المجنون و انا عمال اصرخ لحد ما خرجت من المنطقه كلها , اترميت عالارض في وسط الشارع و فضلت اصرخ و اقول كلام مش مفهوم
الناس اتلمت عليا و حاولوا يفهموا مالي , لما محدش فهم نقلوني المستشفي
فضلت شهرين كاملين في صدمه عصبيه في المستشفي , و لما متحسنتش نقلوني مصحه نفسيه , محدش صدقني لما حكيت , محدش كان عنده استعداد يصدق ولا يدخل اعشاش الموتي .
عشان كده بعد فتره سكت , بطلت احكي و محكيتش اللي حصل الا دلوقتي , الموضوع ده مر عليه اربع شهور , رغم اني مبسيبش المصح و مش مسموحلي اخرج الا اني بسمع كلام الناس بره , بسمع موضوع ان في ناس بدئت تختفي و اعضاء بدئت تتسرق , خالد بقي خادم للموتي , و مش هيسيبني لإني السبب في انه راح هناك .
انا عارف ان خالد جاي جاي , هياخدني كجثه او كخادم جديد .. في كلا الحالتين هتكون نهايتي هناك
وسط المتفحمين اكلي البشر .. في اعشاش الموتي .
______
النهاية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*