أخر الاخبار
الرئيسية / كتابات / ثقافات عامة / خلى بالك من كلامك

خلى بالك من كلامك

watch-ur-language

منذ زمن بعيد قال الفيلسوف سقراط ” تكلم حتى أراك “ .. كما قال الامام على بن ابى طالب ” الرجال صناديق مغلقة مفاتيحها الكلام “ .. فالكلام هو وسيلة المرور الى عقول الاخرين واكتشافهم والسبيل الى التحاور والتفاهم والتعبير عن مكنونات النفس مع الناس حتى انه اصبح علما لغويا وله قواعد واصول ..

ونحن لا نتوقف عن الكلام يوميا حتى انه من الممكن ان نتحدث فى بعض الاحيان لساعات خلال اليوم تفوق اوقات النوم او تناول الطعام سواء وجها لوجه او عن طريق وسائل الاتصال الاخرى مثل الموبايل و السوشيال ميديا  ومواقع الدردشة .. ولكن للاسف بدلا من استغلال الكلام فى موضعه الصحيح عن طريق المداومة على ذكر الله ومجالس العلم وتبادل الكلام الطيب الذى يشيع البهجة فى النفوس .. اصبح الكلام سلاحا لنشر العداوة والبغضاء والفتنة وإيذاء الناس وتحقيق المكاسب الشخصية على حساب الاخرين ..  

بكلمة يدخل الإنسان الإسلام، وبكلمة يخرج منها، وبها يدخل الجنة ، وبها يحرم منها، وتبني أسر ومجتمعات بكلمة ، وتهدم بكلمة ..

ولذلك فقد حرص الاسلام على وضع قواعد واسس للكلام الطيب فى القرأن الكريم وفى سنة نبينا محمد ” صلى الله عليه وسلم ” فكما قال سيدنا محمد ” عليه افضل الصلاة والسلام “ “إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق “ ولا يتحقق هذا إلا بالقول والفعل ..

قال تعالى ” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ “ .. كما قال رسول الله ” صلى الله عليه وسلم ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده “ .. وقال ايضا ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت “ .. فكم من كلمة طيبة يسرت صعباً، وذللت عسيراً، وفتحت أبواباً،وبلغت غايات لا تبلغ إلا بشق الأنفس، فطابت بها صدورهم .. وكم من كلمة خبيثة غير نافعة، فهي تضر صاحبها، وتضر ناقلها، وتضر متلقيها، إنها كلمة سوء لا خير فيها، وكلمة مسمومة لا نفع فيها .. 

لذا فقد امرنا الاسلام بالتحقق من الاخبار التى تصل الى مسامعنا والا نصدق كل مايصل الينا فقد قال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ “ .. فيجب التأكد من صحة الخبر حتى لا يحكم على احد ظلما وبهتانا .. فالله وحده اعلم بما فى نفس الناقل من اسباب واغراض .. فلا ننس حادثة الافك الت اتهمت فيها السيدة عائشة “رضى الله عنها ” ظلما وبهتانا وتنقلتها السنة المنافقين حتى نزلت برائتها من السماء ..

كذلك أمرنا الاسلام بالجدال بالتى هى أحسن فقد قال تعالى ” وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ “ كما قال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ “ ..

كما نهانا عن الغيبة والنميمة .. قال تعالى ” وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ “ والغيبة هى ذكرك أخاك بما يكره وهو غائب ولها ثلاثة أوجه : الغيبة والإفك والبهتان 
الغيبة : أن تقول فى أخيك ماهو فيه
الإفك : أن تقول فيه ما بلغك عنه
البهتان : أن تقول فيه ما ليس فيه 
قال تعالى ” وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا “ وقال تعالى ” إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ “ ..

أما النميمة هى نقل كلام الناس على وجه الإفساد وقد يكون القول صحيحا وقد لايكون صحيحا وهى من كبائر الذنوب لأنها تؤدى إلى العداوة والبغضاء بين الناس .. قال تعالى ” هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ “ .. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يدخل الجنة نمام “ .. 

كذلك نهانا الاسلام عن السخرية والتنابز بالألقاب والهمز واللمز  .. فقد قال تعالى فى كتابه الكريم ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ “ كما قال تعالى ” وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ “ .. فلا يجوز التحقير من اخيك المسلم او السخرية منه ولو على سبيل المزاح امام الاخرين لما يتركه من اثر سىء على نفس المسخور به ومايصيبه من حزن وألم وهو  سلوك يدل على شعور بالنقص وقلب ملىء بمساوىء الأخلاق من الساخر .. ولا يجب ان يعيب بعضكم بعضا بالهمز : أى الفعل او اللمز : أى القول .. كذلك لا يجب ان يطلق احدهم لقب مذموم على أخر يكره ان يذكر به ..

ونهانا ايضا عن سوء الظن والتجسس .. فقد قال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا “ .. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم “ .. والظن هو التهمة والتخون للناس فى غير محله ..

وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من عواقب آفات اللسان فقال تعالى ” إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ “ .. كما قال تعالى ” مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ “ .. كذلك حذرنا رسول الله ” صلى الله عليه وسلم “ ” إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم “ كما قال ايضا ” أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي، من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ” .. وقال ايضا ” وهل يكب الناس على وجوههم فى النار إلا حصائد ألسنتهم “ ..

لذا يجب علينا اتباع تعاليم الله وسنة رسوله ” صلى الله عليه وسلم ” والعمل على تقوى القلب وعصمة اللسان من الآفات وعدم رد الإساءة والإعراض عن من يؤذيك بالقول او الفعل واتباع احسن الخلق من قول وعمل وأن نعود ألسنتنا على الكلام الطيب ..

  ” اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة “

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*